العلامة الحلي

204

مختلف الشيعة

الثالث : قول ابن إدريس : " فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه ، لأنه ما تعلق بذمته الرد ، لأنه غير سلام " وليس بمعتمد ، بل الواجب الرد في كل ما يسمى تحية لعموم قوله تعالى : " فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ، ولأنه إما داع له أو راد لتحيته ، وعلى التقديرين لا تحريم ، ولما رواه هشام بن سالم في الصحيح ، عن محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - وهو في الصلاة فقلت : السلام عليك ، فقال : السلام عليك ، فقلت : كيف أصبحت ؟ فسكت ، فلما انصرف قلت له : أيرد السلام وهو في الصلاة ؟ فقال : نعم مثل ما قيل له ( 1 ) ، وهو عام ولا عبرة بخصوص السبب ، بل بعموم اللفظ . الرابع : احتج المرتضى بإجماع الطائفة ، ثم اعترض فقال : لو قيل : هو كلام في الصلاة . قلنا : ليس كل كلام في الصلاة خارج عن القرآن محظورا ، لأن الدعاء كلام ولم يدخل تحت الحظر ، ويمكن أن يقال : أن لفظة سلام عليكم من ألفاظ القرآن ، ويجوز للمصلي أن يتلفظ بها تاليا للقرآن وناويا لرد السلام ، إذ لا تنافي بين الأمرين ( 2 ) . وفي كلامه إشعار باشتراط كونه ناويا للقرآن وليس بمعتمد . الخامس : في الحديث الذي رواه محمد بن مسلم إشعار بالإتيان بالمثل ، والأقرب أنه ليس واجبا ، بل لو أتى بمغايرة من التحيات لم يكن عندي به بأس . مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن كان في دعاء الوتر ولم يرد قطعه ، ولحقه عطش وبين يديه ماء جاز له أن يتقدم خطى فيشرب الماء ، ثم يرجع إلى مكانه

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 329 ح 1349 . وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1265 . ( 2 ) الإنتصار : ص 47 .